أحمد بن يحيى العمري

41

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

منه ، فجهز إليه عسكرا « 1 » منعه من عدوّه النّاجم عليه ، ومكّن له في اليمن ، وبسط يده به ، ثم عاد العسكر المصريّ « 2 » ، وإن لم يكن هذا موضع هذا ، ولكنّا ذكرناه تنبيها على تمكن صاحب مصر من ( صاحب ) اليمن إذا قصده ، ثم نعود إلى ما كنا بصدده ، فنقول : إن صاحب اليمن لا يزال من الشريف الإمام الزيديّ صاحب صنعاء على مباينة تارة يكون بينهم عهد ، وتارة ينبذ العهد بينهم ، لأنّ الإمام الزّيديّ له قوة في مكانه ومنعة من أعوانه ، ولو استقلّ اليمن لملك واحد كبر محلّه ، وعظم قدره في الممالك الجليلة . ولا تزال ملوك اليمن تستجلب من مصر والشام طوائف من أرباب الصناعات لقلة وجودهم باليمن ، وليس باليمن أسواق مرضية دائمة ، إنما بها يوم من الجمعة تجلب فيه الأجلاب ( 467 ) ، وتخرج أرباب الصناعات والبضائع ببضائعهم على اختلافها ، وتقام في ذلك اليوم الأسواق ، ويباع ويشترى ، فمن أعوزه شيء في وسط الجمعة لا يكاد يجده ، إلا

--> ( 1 ) في الخزرجي ( العقود 2 / 37 ) : " كانوا ألفي فارس ، وألف راحلة فيهم أربعة أمراء . . . وكان معهم اثنان وعشرون ألف جمل يحمل عددهم وأزوادهم " . ( 2 ) كذا والسياق يعلق أمر الحملة المصرية بثورة المنصور أيوب السالفة الذكر ، والصحيح أن هذه الحملة إنما انطلقت في سنة 725 ه / 1325 م - أي بعد ثلاث سنوات من الثورة المذكورة - وذلك لمواجهة الملك الظاهر عبد الله بن المنصور بعد أن تغلب على الملك المجاهد واستخلص منه مملكته ولم يبق في يده سوى حصن تعز المحصور فيه ، انظر : ابن عبد المجيد : بهجة الزمن ، ص 290 - 296 ، وهو يتوقف عند حوادث سنة 724 ه ، الخزرجي : العقود ( حوادث السنوات 722 - 725 ه ) ، ابن الديبع : قرة العيون ، ص 351 - 356 ، محمد عبد العال أحمد : بنو رسول ، ص 189 - 196 ، وعن تفاصيل الحملة انظر : ص 406 - 419 من المرجع نفسه . هذا ، وقد ظل الظاهر على عصيانه حتى بعد رحيل الحملة المصرية ، وإن كان نجمه قد أخذ بعدها بالأفول ، حيث أقام بحصن السمدان كالمحصور إلى أن ضاق به الأمر ، فطلب من الملك المجاهد الأمان فأجابه ثم غدر به ، واعتقله في دار الإمارة بتعز في أول سنة 734 ه / 1333 م لحين وفاته فيها في أحد الربيعين من السنة المذكورة ، انظر : الخزرجي : العقود 2 / 58 ، ابن الديبع : قرة العيون ، ص 360 ، بامخرمة : تاريخ ثغر عدن ، ص 147 ، محمد عبد العال أحمد : بنو رسول ، ص 196 - 199 .